ابن خالوية الهمذاني

110

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : فَيُوَفِّيهِمْ « 1 » . يقرأ بالياء ، والنون . فالحجة لمن قرأ بالنون : أنه ردّه على قوله : فَأُعَذِّبُهُمْ « 2 » . والحجة لمن قرأ بالياء : قوله بعد ذلك : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 3 » قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ « 4 » . يقرأ بالرفع ، والنصب . وقد تقدمت الحجة للقراءتين في البقرة « 5 » . وجملة القول فيه : أن الماضي إذا صلح لفظه بعد الجواب بالفاء لم يجز فيه إلا الرفع لأنه واجب ، وإنما يصح النصب فيما لم يجب . وليس يمتنع في قوله تعالى أن يقول : « كُنْ » فكان . قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ « 6 » يقرأ بالمد والقصر والهمز « 7 » ، وبالمد من غير همز . فالحجة لمن مدّ وهمز : أنه جعل « ها » تنبيها ثم اتى بعدها بقوله : « أنتم » على طريق الإخبار من غير استفهام ، ومدّ حرفا لحرف « 8 » . أو يكون أراد : الاستفهام « 9 » ، والتفرقة بين الهمزتين بمدة ، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا : هياك أردت ، وبقّى الكلام على ما كان عليه . والحجة لمن قصر وهمز : أنه أراد : ( أأنتم ) ، بهمزتين ، فقلب الأولى هاء كراهية للجمع بينهما ، وبقّى همزة : ( أنتم ) بحالها . والحجة لمن مدّ من غير همز أنه أراد : ( آنتم ) بهمزة ومدة ، فقلب الهمزة هاء ، وبقّى المد . وهذا الوجه ضعيف ، لأنه إنما جعل الهمزة مدة لاجتماع همزتين ، فإذا قلب الأولى فقد زال الثقل . قوله تعالى : أَنْ يُؤْتى « 10 » . يقرأ بالمد ، والقصر . فالحجة لمن مد : أنه أراد : التقرير والتوبيخ بلفظ الاستفهام ، فمد مليّنا للهمزة الثانية « 11 » . والحجّة لمن قصر : أنه أتى بلفظ

--> ( 1 ) آل عمران : 57 . ( 2 ) آل عمران : 56 . ( 3 ) آل عمران : 57 . ( 4 ) آل عمران : 59 . ( 5 ) انظر : 88 . ( 6 ) آل عمران : 66 . ( 7 ) أي أن الهمز يكون في قراءة المد ، وفي قراءة القصر . ( 8 ) أي مد حرف الهاء لحرف الهمزة . ( 9 ) والأصل في « ها أَنْتُمْ » في هذا الوجه : ( أأنتم ) فأبدل من الهمزة الأولى هاء ، لأنها أختها ، روي هذا عن أبي عمرو بن العلاء والأخفش ، قال النحاس : وهذا قول حسن . انظر : ( القرطبي 4 : 108 ) . ( 10 ) آل عمران : 73 . ( 11 ) قال أبو حاتم : « آن » معناه ( ألأن ) فحذفت لام الجر استخفافا ، وأبدلت الهمزة مدة . ( القرطبي 4 : 108 ) .